أسباب التغيير الجذري في صفوف كبار قادة المؤسسات الأمنية بموريتانيا مباشرة بعد زيارة المغرب
مباشرة بعد عودته من زيارته للملكة المغربية وبالضبط ليلة الخميس 26 دجنبر ، ، قام الرئيس الموريتاني بتعديلات جذرية في صفوف قادة الجيش والامن فضلا عن المخابرات .
وهو قرار هام صفق له الشعب الموريتاني لانه يضخ دماء جديدة في صفوف هذه المؤسسات الحساسة في جارتنا الجنوبية ، وعلى رأسها واهمها تعيين محمد فال ولد الرايس قائدا لأركان الجيوش خلفا للفريق مختار بله شعبان .
تاتي هذه التغييرات “وهي الثالثة من نوعها منذ تولي الرئيس ولد الغزواني مقاليد السلطة بموريتانيا ” بعد بلوغ كل المعفيين سن التقاعد مع انها تأخرت قليلا ، لكن هل للزيارة الأخيرة بهذا الإجراء ، ام ان سببها الاختراق الاخير للجيش الجزائري للتراب الموريتاني عجل بإعفاء كبار قادة موريطانيا .
حدث خطير مثل توغل كثيبة من الجيش الوطني الشعبي الجزائري في عمق التراب الموريتاني مسافة 90 كلمترا ، كفيل بإجراء تغييرات في صفوف من تسبب في هذا التوكل بكل سلاسة وبدون أية مقاومة تذكر ولا حتى ردع لهذه الكثيبة .
التوغل المذكور إن دل على شيء فإنما يدل على ضعف أركان الجيوش فضلا عن المخابرات الموريتانية المعفية ، وقد جاء هذا التوغل كرد على التقارب الموريتاني محمد المغربي حيث أن لقاء الرئيس محمد ولد الغزواني بالملك محمد السادس اثمر عن تنسيق الدولتين في تنزيل المشاريع الملكية بإفريقيا .
قرار مثل هذا لا يمكن ان يستسيغه جنرالات الجارة الشرقية ، وقد يسعون لإيقافه بكل الطرق ، ولعل إحداها هذا التوغل الأخير . وقد نبه الرئيس الموريتاني لضعف جيوشه فاحدث زلزالا في صفوفه خاصة وانه لم يتم حتى رصد هذا التوغل من قبل القوات المرابطة في ولاية النعامة ولا حتى قوات مدينة الزويرات .
توغل مثل هذا يؤشر على ان هناك انقلابا وشيكا في الطريق ابطاله رابدين بقصر المرادية وما توغل قواتهم هذا إلا جس نبض للتأكد من سهولة الاختراق وهو ما تأتى لهم فعلا ولو لم يتدارك ولد الغزواني الامر لتم المرور للخطوة الثانية وهي الإنقلاب عليه .
فهناك خلايا يحركها الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز كما ان هناك خلايا نائمة للجبهة والاستخبارات الجزائرية وكلها تهدف للانقلاب على الرئيس ولد الغزواني في اقرب فرصة مواتية .
وقد تنبه الرئيس الموريتاني لذلك فأقال كل القادة المقربين من النظام الجزائري ، دون اغفال خطورة ميليشيا البوليزاريو المخترقة لشبكات في قلب المؤسسة العسكرية والاستخباراتية الموريتانية وهو ما يسعى في نفي الوقت لاجتثات جذوره من الاصل .
جدير بالذكر ان الرئيس الموريتاني الحالي سبق ان قاد الجيش لعشر سنوات وهي تجربة تخول له معرفة خبايا هذا الجيش فضلا عن توليه منصب وزير دفاع ، كما شارك في انقلابي 2005 و 2008 .
بعد هذه التغييرات سيطور الرئيس ولد الغزواني جيشه اكثر عبر إعادة تسليحه وتطويره اكثر وبشكل خاص الفيالق المكلفة بالدفاع عن الحدود الموريتانية مع مالي ومع الجزائر .
وعلى ذكر الجزائر فتوغلها غير الواضح وغير المبرر هذا هو بمثابة رسالة من قيادتها لولد الغزواني بعد زيارته الأخيرة للملك المغربي ، لكن التوغل في نفس الوقت تذكير للرئيس بضعف جيشه وتنبيه له بضرورة تطوير وتقوية جيشه خاصة مع انتشار مليشيا البوليزاريو شمال موريتانيا تسعى لبناء قواعدها من اجل ضرب القوات المسلحة الملكية المتمركزة على طول الخط الدفاعي المغربي .
هناك من يقول أن الزيارة الأخيرة كان من اهدافها التنسيق الامني وهذا التغيير الأخير هو ثمرة لقاء الرئيس بالملك ، خاصة وان المغرب سبق وان تعرض لعدة محاولات انقلابية فاشلة في عهد الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله .
خلاصة الأمر ان القرار الأخير للرئيس الموريتاني قرار صائب وحكيم وجاء في الوقت المناسب وهو يؤكد حنكته السياسية والعسكرية وهو بمثابة انقلاب على كل من حاول او يحاول الانقلاب عليه وقطع الطريق على كل المحاولات التي من شانها ان تطيح به .
بقلم : الصحافي حسن الخباز

