الحضاري: قصة نجاة مؤثرة لفقيه حاصرته السيول داخل مسجد بآسفي
دوّن الصحفي أحمد الحضاري على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي الفايسبوك قصة إنسانية مؤثرة لفقيه نجا من موت محقق بعدما حاصرته السيول داخل مسجد بالمدينة العتيقة بآسفي، في حادثة أعادت إلى الواجهة مخاطر التساقطات المطرية القوية التي شهدتها المدينة وما خلفته من مآسٍ إنسانية.
وتعود تفاصيل القصة إلى زيارة أخوية قام بها رفقة عدد من معارف الفقيه هاشم، المعروف بين أبناء المدينة بـ“سي هشام بائع الذهب”، لتقديم واجب العزاء في أصدقائه وجيرانه من تجار باب الشعبة والمدينة العتيقة الذين وافتهم المنية، وكذا لمباركة نجاته من حادث كاد أن يودي بحياته، حيث استحضر خلال اللقاء لحظات عصيبة امتزج فيها الخوف باليقين، والألم بالعبرة.
وخلال هذا اللقاء، شدد الفقيه هاشم على أن الموت حق، معبرًا عن رجائه في أن يكون من قضوا نحبهم في عداد الشهداء، ومؤكدًا أن ما وقع يشكل رسالة قوية للأحياء بضرورة الاستعداد ليوم اللقاء وتحمل مسؤولياتهم عمّا يقع من أحداث، في الدنيا والآخرة.
ويُعد الفقيه هاشم من الوجوه الدعوية المعروفة بمدينة آسفي منذ سنوات، إذ كان بيته ببادية آسفي فضاءً مفتوحًا لاستقبال عدد من الدعاة والخطباء، خاصة القادمين من مدينة الدار البيضاء، حيث اعتاد الأصدقاء والمهتمون الاجتماع للاستماع إلى الدروس والمواعظ في زمن كانت فيه الأشرطة السمعية الوسيلة الأبرز للتزود بالعلم الديني.
وعن تفاصيل نجاته، أوضح الفقيه هاشم أنه كان يؤم المصلين بأحد مساجد قصارية التوب (قصارية الأحباس) وسط المدينة، وعقب صلاة العصر ومع بداية تساقط الأمطار ومغادرة المصلين، فضّل البقاء داخل المسجد، معتبرًا أن بيت الله هو الملاذ الآمن، فانشغل بالذكر والدعاء وقراءة القرآن.
وأضاف أن شدة التساقطات تسببت في تدفق المياه إلى داخل المسجد بشكل متسارع، حيث ارتفع منسوبها تدريجيًا إلى أن بلغ مستوى دقنه، ما جعله يستشعر قرب النهاية، ويتمنى أن يمنحه الله فرصة أخرى بعدما شعر بعدم الاستعداد للقاء الله.
وتابع الفقيه هاشم أنه سمع لاحقًا حركة قرب باب المسجد، فاستغاث طالبًا النجدة، قبل أن ينتبه إليه أحد الشباب المتواجدين بسطح المسجد، حيث تعرف عليه من خلال “الضواية”، ليعود رفقة آخرين ويشرعوا في عملية إنقاذ صعبة، باستعمال حبلين تم ربطهما بإحكام على جسده، مع الاستعانة بشاب آخر لتفادي اصطدامه بحواف الفتحة الضيقة، وهو ما مكّن من إخراجه بصعوبة.
وأكد الفقيه هاشم في شهادته على أن نجاته لم تكن سوى لطف إلهي، معتبرًا أن الله مدّ في عمره ليمنحه فرصة جديدة للإقبال عليه بوعي واستعداد أكبر، في قصة إنسانية تختزل الخوف والرجاء، وتعيد التذكير بقيمة الحياة في لحظة فاصلة.
