بوصبيع: سلطات طانطان تواجه مطالب التشغيل بالمقاربة الأمنية وتُعطل برنامجا ملكيا
انتقد عبد الهادي بوصبيع، الكاتب الجهوي لحزب العدالة والتنمية بجهة كلميم وادنون، ما وصفه بالمقاربة الأمنية التي اعتمدتها السلطات الترابية بعمالة طانطان في تعاملها مع احتجاجات شباب معطلين يطالبون، بشكل سلمي وحضاري، بحقهم الدستوري في الشغل، معتبرا أن هذا الأسلوب يعكس فشلا في التعاطي التنموي مع إشكالية البطالة بالإقليم.
وأوضح بوصبيع، في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، أن هؤلاء الشباب تعرضوا لظلم مزدوج، يتمثل في حرمانهم من فرص الشغل من جهة، وتجريدهم من حقهم في الاحتجاج السلمي من جهة ثانية، مؤكدا أن التضامن معهم موقف منطقي تفرضه مبادئ العدالة الاجتماعية واحترام الحقوق الدستورية.
وسجل الكاتب الجهوي لحزب العدالة والتنمية بجهة كلميم وادنون أن سلوك المنع والقمع، وإن لم يكن جديدا، يبقى منفصلا عن الواقع، خاصة في ظل التوجيهات الملكية الواضحة التي وردت في الخطاب السامي بمناسبة عيد العرش الأخير، حيث دعا جلالة الملك إلى إعداد جيل جديد من برامج التنمية المجالية المندمجة، وجعل التشغيل في صدارة أولوياتها، متسائلا عن مدى انسجام ما يقع بطانطان مع هذه التوجيهات.
وأشار بوصبيع، في السياق ذاته، إلى ما اعتبره تعطيلا غير مبرر لبرنامج ملكي موجه لدعم تشغيل الشباب، متمثلا في “منصة الشباب” بإقليم طانطان، التي ظلت، حسب قوله، معطلة منذ إحداثها قبل أكثر من خمس سنوات، رغم دورها المحوري في تقديم الدعم المالي والتقني والمواكبة للشباب حاملي المشاريع، في إطار برنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب التابع للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
واعتبر المتحدث أن تعطيل سياسة عمومية ممولة من المال العام وموجهة لإدماج الشباب اقتصاديا، ثم اللجوء إلى القمع حين يطالب المستفيدون بحقهم المشروع في الولوج إليها، أمر غير معقول وغير مقبول، مشددا على أن هذا الوضع يثير تساؤلات جدية حول مصير الاعتمادات المالية التي رُصدت لهذا البرنامج خلال المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (2019-2023) بإقليم طانطان.
وحذر بوصبيع من التداعيات الاجتماعية الخطيرة لاعتماد المقاربة الأمنية في معالجة ملف البطالة، متسائلا عن المآلات التي قد يُدفع إليها الشباب في ظل غياب حلول حقيقية للإدماج الاقتصادي، ومؤكدا أن انسداد الأفق قد يفتح الباب أمام خيارات قاسية لا تخدم الاستقرار الاجتماعي ولا التنمية المحلية.
بوصبيع أكد في تدوينته على أن عمالة طانطان، باعتبارها مصلحة لا ممركزة تجسد امتدادا لوزارة الداخلية، مطالبة بالجمع بين مسؤوليات الأمن ومتطلبات التنمية، والالتزام بمقتضيات الفصل السادس من دستور 2011 الذي يلزم السلطات العمومية بالامتثال للقانون، معبرا عن أسفه لاستمرار تعطيل “منصة الشباب”، في وقت لا يزال فيه شباب الإقليم يواجهون شبح البطالة وغياب البدائل.
