جدل تدبير مباراة انتقاء المدير الإقليمي للتعليم بالعيون… أسئلة الشفافية وحدود الثقة
يعيش قطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بمدينة العيون على وقع نقاش واسع ومتنامٍ، عقب إعادة مباراة انتقاء مدير إقليمي للوزارة للمرة الثانية، في خطوة أثارت أكثر من علامة استفهام حول خلفيات القرار، ومدى انسجامه مع مبادئ الحكامة الجيدة وتكافؤ الفرص التي يفترض أن تؤطر ولوج مناصب المسؤولية العليا.
المباراة، التي أُجريت مقابلاتها الانتقائية الخميس الماضي بمقر الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة العيون–الساقية الحمراء، عرفت مشاركة 12 مترشحاً، في سياق اتسم بحساسية مفرطة، خاصة بعد إبعاد المدير الحالي المكلف بتدبير شؤون المديرية الإقليمية، رغم ما يحظى به من إشادة واسعة داخل الجهة، بالنظر إلى ما أبان عنه من كفاءة في تدبير عدد من الملفات، وحسن تعاطٍ مع مختلف الشركاء والمتدخلين، من أطر تربوية وإدارية، وجمعيات أمهات وآباء التلميذات والتلاميذ.
هذا المستجد أعاد إلى الواجهة تساؤلات عميقة حول منطق إعادة “المباراة” أكثر من مرة، وحول ما إذا كانت العملية تدار بخيوط غير مرئية، تُغذي الشكوك بشأن استقلالية القرار الإداري، وتُضعف الثقة في المساطر المعتمدة. فبالنسبة لعدد من الفعاليات التربوية بالعيون، لم يعد النقاش تقنياً بقدر ما أصبح مبدئياً، مرتبطاً بضرورة تحصين مسارات الانتقاء من أي تأثيرات خارجية محتملة.
وفي هذا السياق، عبّرت مصادر تربوية عن أملها في تدخل مباشر لوزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، من خلال إسناد الإشراف على هذه المباراة للجنة وزارية محايدة، بعيداً عن محيط الأكاديمية الجهوية، تفادياً لأي تأويلات مرتبطة بمنطق القرب أو العلاقات الشخصية، وضماناً لاحترام قواعد الشفافية والمساواة بين جميع المترشحين.
وتذهب بعض المعطيات المتداولة إلى الحديث عن محاولة “تفصيل” المنصب على مقاس مرشح بعينه، مع حصر غير معلن للتنافس بين اسمين، يُروج بشأن أحدهما وجود قرابة عائلية مع مسؤول جهوي، وبشأن الآخر علاقة مصاهرة مع مسؤول سابق. وهي معطيات، وإن ظلت في حدود التداول، إلا أنها تفرض – بحكم خطورتها – التعاطي معها بمنتهى الجدية والمسؤولية.
أمام هذا الوضع، تتعالى الدعوات إلى تدخل المفتشية العامة للوزارة، ليس فقط لمراقبة مدى احترام المساطر القانونية والتنظيمية، ولكن أيضاً للتدقيق في ملفات جميع المترشحين، وتقييم مؤهلاتهم العلمية وتجربتهم الإدارية، بما يضمن أن يكون الحسم النهائي مبنياً على الاستحقاق والكفاءة وحدهما، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.
إن الرهان الحقيقي اليوم، كما يؤكد فاعلون في القطاع، لا يرتبط باسم الشخص الذي سيتولى المنصب، بقدر ما يرتبط بقدرة الوزارة على ترسيخ الثقة في آليات الانتقاء، وإيصال رسالة واضحة مفادها أن مناصب المسؤولية في قطاع حيوي كالتعليم، لا تُمنح إلا لمن يستحقها، خدمةً للمدرسة العمومية، وحفاظاً على مصداقية الإصلاح الذي تنشده الدولة.
