جريدة إلكترونية
تحت القائمة الرئيسية

أثمنة صاروخية بسوق السمك بالعيون: 720 درهمًا لكيلو “الصول” و”الباجو”… هل حُرِمَ أهل الصحراء من خيرات بحرهم

  هنا في مدين العيون حيث يتلاطم الموج على شواطئ غنية بالخيرات البحرية، ثمن السمك يبعث على الذهول والأسى. 720 درهمًا هي الفاتورة التي تظم بعض الأصناف التالية: 1 كيلو من سمك الصول، 0.5 كيلو من الميرنا، 2 كيلو من الباجو، 0.5 كيلو من الكرامة، 1 كيلو من الاسيغاغ، 1.5 كيلو من السركالة، و 2 كيلو من السردين. والله يا أيها المواطن، لن تتمكن من تذوق هذا السمك، ولن يتجاوز عتبة بيتك (بحشيشتك)، فأنت لم تُخلق أصلاً لتأكل السمك، هكذا يبدو الأمر.

وإن أكثر ما يحز في النفس ويُدمي القلب هو مشهد ذلك الكهل المسكين الذي يقف أمام بسطات الحوت، يرفع عينيه مستفسرًا عن ثمن سمك الباجو، فيقول “باص” (لا أستطيع)، ثم يسأل عن الكوربين، فيقول “باص”، ثم يسأل عن الشرعو، فيقول “باص”، وفي الأخير يستقر به الحال على سمك “زيو”، ويا ليتها كانت سهلة المنال، حتى “زيو” ثمنه ليس بالهين. وموقف آخر لا يقل إيلامًا، لسيدة صحراوية تسأل عن الأثمنة وفي النهاية تكتفي بشراء سمكة واحدة تزن نصف كيلو واجعة بعد عناء.

في المقابل، تسمع من يعيش في الدار البيضاء أو الرباط أو طنجة يقول لك: “أنتم كل شيء عندكم رخيص وعائشون فابور!”، بالله عليك، جرب أن تعيش عيشة الذبانة في البطانة! ويأتيك آخر يقول لك: “أرسل لي قليلاً من الحوت، عندكم ممتاز”، نعم، لدينا حوت جديد وممتاز، لكن ثمنه لا نستطيع أن نأكله، بالكاد نكاد نقوم به الحد الأدنى.

الغريب في الأمر، أنه عندما تسافر من مطار العيون، تتعجب من كمية علب البوليستير المملوءة بالسمك (الحُر) والتي تسافر معك، وهي في الغالب عبارة عن هدايا لـ”رجال المركز”. المهم، أيها الإخوة، أولئك الذين يحملون لكم السمك هدية، هم في الأصل قلة قليلة من أغنياء الحرب والريع، وهم سببنا في هذه “الحياة الكريمة” التي مُنِعَت عنا.

المهم يا أهل العيون والصحراء عمومًا، اليوم السمك حُرِم عليكم، وغدًا سوف تُحرَم عليكم الإبل. لذا، يجب أن تتخذوا موقفًا وتطالبوا بشيء من حقوقكم قبل فوات الأوان. إن تخصيص 10% من الإنتاج في موانئ الصحراء للسوق المحلية كافٍ للحفاظ على أثمنة في متناول أهل المنطقة.

 

✍️يوسف زرگان