«الكويرات» بمدينة العيون.. نقل شعبي يخفف معاناة الساكنة ومهنيون يطالبون بإنصافهم وإنهاء معاناة الحجز
العيون – بين خدمة يومية يحتاجها المواطنون ومعاناة مهنية واجتماعية يعيشها السائقون، يظل ملف النقل غير المهيكل المعروف محلياً بـ«الكويرات» من القضايا التي تستدعي نقاشاً مسؤولاً وحلولاً عملية بمدينة العيون.
في مدينة تتسع أحياؤها وتتباعد المسافات بين مركزها ومناطقها السكنية، أصبح النقل الشعبي المعروف بـ«الكويرات» وسيلة يعتمد عليها عدد من المواطنين في تنقلاتهم اليومية، خصوصاً القاطنين بالأحياء الشرقية والأحياء البعيدة التي تعاني من محدودية خيارات النقل المتاحة.
وبالنسبة إلى شريحة من الساكنة، لا يتعلق الأمر بمجرد وسيلة نقل إضافية، بل بخدمة يومية تساعدهم على الوصول إلى مقرات العمل، وقضاء الأغراض الإدارية والتجارية، والتنقل لقضاء حاجياتهم الأسرية، في ظل ما يصفه المواطنون أحياناً بصعوبات التنقل وارتفاع كلفته أو طول مدة الانتظار.
«الكويرات».. دور اجتماعي يتجاوز نقل الركاب
لقد فرضت «الكويرات» حضورها داخل المشهد الحضري بمدينة العيون، مستجيبة لحاجة واقعية لدى فئات من المواطنين، ولا سيما سكان الأحياء الشرقية والمناطق البعيدة عن وسط المدينة. وقد برز هذا الدور بشكل واضح في فترات تعثر خدمات النقل الحضري، حين وجد عدد من السكان أنفسهم أمام صعوبات حقيقية في الوصول إلى وجهاتهم اليومية.
وليس من باب المبالغة القول إن هذا النوع من النقل أصبح، بالنسبة إلى مستعمليه، جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية؛ فالمواطن يبحث عن وسيلة متاحة تساعده على الوصول في الوقت المناسب، بينما يسعى السائق إلى توفير دخل يومي يعيل به أسرته ويلبي متطلبات العيش.
وقد سبق أن تناولت وسائل إعلام محلية ووطنية دور «الكويرات» في سد الخصاص في النقل، خاصة بالأحياء الشرقية للعيون، كما سلطت تقارير الضوء على الأزمات التي تنجم عن توقفها عن العمل. <Link url=”https://al3omk.com/874019.html” title=”اقرأ تقرير جريدة العمق المغربي حول أزمة النقل بالعيون”/>.
مهنيون بين البحث عن لقمة العيش ومخاوف حجز المركبات
في المقابل، يعيش عدد من ممتهني هذا النشاط وضعاً مهنياً واجتماعياً صعباً، في ظل حملات المراقبة وحجز المركبات التي يشتغلون بها بسبب عدم توفرها على الترخيص القانوني لنقل الأشخاص.
فخلف كل مركبة يتم حجزها، توجد أسرة قد تفقد مورد دخلها اليومي، وسائق يجد نفسه أمام مصاريف إضافية وإجراءات قد تطول، فضلاً عن القلق الذي يرافقه بشأن مستقبل عمله وقدرته على الوفاء بالتزاماته الأسرية.
ويرى مهنيون أن استمرار الوضع الحالي، دون أفق واضح للتسوية، يجعلهم عالقين بين حاجة الساكنة إلى خدمات النقل وبين ضرورة احترام القوانين المنظمة للقطاع. كما يعتبرون أن معالجة الملف لا ينبغي أن تقتصر على الحجز والمنع، بل يجب أن تفتح المجال أمام الحوار وإيجاد بدائل واقعية تحفظ كرامة العاملين وتراعي احتياجات المواطنين.
ولا يتعلق الأمر، في جوهره، بالمطالبة بإعفاء أي جهة من مسؤولياتها القانونية، وإنما بضرورة اعتماد مقاربة متوازنة تجعل من التنظيم والتقنين مدخلاً للحل، عوض استمرار حالة التوتر التي لا يستفيد منها لا المهني ولا المواطن.
من المسؤول عن إيجاد الحل؟
إن معالجة ملف «الكويرات» بمدينة العيون مسؤولية تتطلب تضافر جهود السلطات المحلية والمجلس الجماعي والمصالح المعنية بالنقل وممثلي المهنيين، إلى جانب الاستماع إلى المواطنين الذين يعتمدون على هذه الوسيلة في تنقلاتهم اليومية.
ومن بين الحلول التي تستحق الدراسة، فتح حوار جاد مع ممثلي المهنيين، وإجراء إحصاء دقيق للعاملين والمركبات، ودراسة إمكانية إحداث إطار قانوني مناسب لممارسة هذا النشاط، وفق الشروط التي تضمن سلامة الركاب واحترام القوانين.
كما أن توسيع العرض القانوني للنقل الحضري، وتحسين التغطية بالأحياء الشرقية والمناطق البعيدة، وضمان انتظام الخدمات وتناسبها مع القدرة الشرائية للساكنة، خطوات أساسية لا يمكن الاستغناء عنها في أي معالجة جدية لهذا الملف.
فلا يمكن مطالبة المواطنين بالتخلي عن وسيلة يعتمدون عليها يومياً دون توفير بديل كافٍ، كما لا يمكن ترك المهنيين في وضع غير مستقر دون البحث عن حلول قانونية تحفظ حقوقهم وتضمن سلامة مستعملي الطريق.
نداء من أجل الإنصاف والحوار
إن مهنيي «الكويرات» بمدينة العيون لا يحتاجون إلى مزيد من الاحتقان، بقدر ما يحتاجون إلى الإنصات إلى مطالبهم ودراسة أوضاعهم الاجتماعية والمهنية بجدية ومسؤولية. كما أن ساكنة الأحياء البعيدة تستحق خدمة نقل عمومي منتظمة، آمنة، ومتاحة للجميع.
ومن هنا، فإن النداء الموجه إلى الجهات المعنية هو فتح باب الحوار في أقرب الآجال، والبحث عن حلول عملية تنهي حالة التوتر المتكررة، وتضع حداً لمعاناة المهنيين مع حجز مركباتهم، بالتوازي مع ضمان احترام القانون وشروط السلامة.
إن كرامة المهني لا تنفصل عن حق المواطن في التنقل، والتنظيم القانوني لا ينبغي أن يكون نهاية المطاف، بل بداية حل مستدام يحقق التوازن بين متطلبات القانون والحاجيات الاجتماعية والاقتصادية للمدينة.
فمدينة العيون، بما تعرفه من توسع عمراني وحركية سكانية، تحتاج إلى منظومة نقل تستوعب الجميع، وتحتاج قبل كل شيء إلى حلول واقعية تنطلق من الحوار، وتبتعد عن المقاربات التي تؤجل الأزمة بدل أن تعالج أسبابها.
ويبقى السؤال المطروح: متى يحظى ملف «الكويرات» بحل منصف ونهائي، يضمن للمهنيين حقهم في العمل الكريم، وللساكنة حقها في التنقل الآمن والميسر؟
بقلم محمد ياسين العريبي سائق مهني بالنقل الغير مهيكل