جريدة إلكترونية
ocp 18

تعيين أبّاه سيدي قنصلا عاما بلاس بالماس خلفا لفتيحة الكموري

العيون:عبدالله جداد
في خطوة تعكس الثقة المولوية السامية في الكفاءات الوطنية المنحدرة من الأقاليم الجنوبية للمملكة، حملت لائحة التعيينات الجديدة لوزارة الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج في مناصب القناصلة العامين برسم سنة 2026 دلالات قوية تؤكد المكانة المتقدمة التي بات يحتلها أبناء الصحراء المغربية داخل دواليب الدبلوماسية المغربية، سواء على مستوى التمثيلية القنصلية أو في الواجهات الدولية ذات الأهمية الاستراتيجية.
ومن بين أبرز هذه التعيينات، برز اسم أباه سيدي سيدي، ابن مدينة العيون، القنصل السابق بإشبيليا والمكلف بمهمة بديوان بوريطة والذي حظي بتعيينه قنصلا عاما للمملكة المغربية بجزر لاس بالماس الإسبانية، خلفا للسيدة فتيحة الكموري، ابنة مدينة العيون كذلك، والتي بصمت على مسار مهني ودبلوماسي متميز جعلها اليوم مرشحة بقوة لتولي منصب سفيرة للمملكة المغربية بإحدى دول أمريكا اللاتينية الناطقة باللغة الإسبانية.
ويكتسي تعيين الديبلوماسي أباه سيدي سيدي وعودته إلى إسبانيا ، أهمية خاصة بالنظر إلى تجربته باسبانيا وكذلك الموقع الاستراتيجي لجزر الكناري، وخاصة لاس بالماس، باعتبارها بوابة بحرية وتجارية أساسية بين المغرب وإسبانيا وإفريقيا، فضلا عن احتضانها لجالية مغربية مهمة، وهو ما يتطلب كفاءات تمتلك الخبرة والقدرة على تدبير الملفات القنصلية والدبلوماسية بحنكة عالية.
كما أن هذا التعيين يعكس الرؤية الملكية الرامية إلى تمكين الأطر الصحراوية من مواقع المسؤولية، اعترافا بكفاءتها ومساهمتها في الدفاع عن القضايا الوطنية، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية للمملكة.
وفي المقابل، فإن ترشيح فتيحة الكموري لمنصب سفيرة باحدى دول أمريكا اللاتينية الناطقة بالإسبانية، يحمل بدوره أبعادا دبلوماسية واستراتيجية هامة، بالنظر إلى التحولات التي تعرفها مواقف عدد من دول القارة اللاتينية تجاه قضية الصحراء المغربية، حيث بات المغرب يحقق اختراقات دبلوماسية متواصلة بفضل سياسة خارجية متزنة يقودها جلالة الملك محمد السادس نصره الله.
ويرى متابعون أن تجربة فتيحة الكموري، وخبرتها في المجال القنصلي، وإلمامها باللغة والثقافة الإسبانية، من شأنها أن تساهم في تعزيز التقارب المغربي اللاتيني، وخدمة المصالح العليا للمملكة، خاصة في الجوانب المرتبطة بالاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب دعم جهود المغرب في ترسيخ شراكات جنوب ـ جنوب قائمة على التعاون والتنمية المشتركة.
وتؤكد هذه التعيينات الجديدة أن أبناء الصحراء المغربية أصبحوا يشكلون اليوم رافعة حقيقية للدبلوماسية المغربية الحديثة، بفضل ما راكموه من تجربة وكفاءة وحضور وطني ودولي مشرف، بما يعزز صورة المغرب كدولة مؤسسات وكفاءات تؤمن بتكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالكفاءة مع توفير الامكانيات المادية والمعنوية واللوجستية لتقوم الدبلوماسية المغرب بجزر الكناري بدورها في مواجهة مختلف التحديات…