هل انتهى زمن نفوذ آل الرشيد بالجنوب؟
سنوات طويلة من الحضور السياسي والتنظيمي والتأثير الانتخابي… لكن ما يقع اليوم يفرض أسئلة مشروعة لا يمكن تجاهلها.
هل فقد آل الرشيد فعلاً نفوذهم داخل حزب الاستقلال بجهتي كلميم واد نون والداخلة وادي الذهب؟ وهل يتم، في المقابل، تركيز الجهد والثقل التنظيمي والسياسي في جهة العيون الساقية الحمراء؟
ففي الوقت الذي يعيش فيه الحزب احتقاناً غير مسبوق بجهة كلميم واد نون، ويغادر عدد من المناضلين والوجوه التي شكلت، لسنوات طويلة، أعمدة التنظيم وقوته الانتخابية، عرف المشهد الحزبي بالداخلة بدوره تحولات كبيرة وهزات تنظيمية وسياسية تطرح أكثر من علامة استفهام.
والأخطر أن المناضلين يتساءلون اليوم عن جدوى التدخل في شؤون التنسيق الحزبي بكلميم والداخلة، وعن طبيعة القرارات التي تم اتخاذها، خصوصاً بعد دخول أسماء وقيادات في عملية التنسيق وإعادة ترتيب الأوراق، ومن بينها تدخل عبد الصمد قيوح في ملفات التنسيق بهاتين الجهتين.
فهل ساهمت هذه التدخلات في تقوية التنظيم وتحصين مكتسباته؟ أم أن نتائجها على أرض الواقع كانت، على العكس من ذلك، سبباً في مزيد من الاحتقان، وإضعاف القواعد التاريخية للحزب، وإقصاء عدد من مناضليه، وفتح الباب أمام وجوه وافدة من أحزاب أخرى؟
إن حزب الاستقلال لا يمكن أن يُبنى بمنطق تقوية جهة وإضعاف أخرى، ولا بمنطق التضحية بمناضلين صنعوا تاريخ الحزب وانتخاباته من أجل حسابات ضيقة أو ترتيبات ظرفية.
ما يحدث اليوم في كلميم واد نون والداخلة وادي الذهب يستوجب وقفة حقيقية ومراجعة صريحة، لأن الأحزاب لا تنهار دفعة واحدة… بل تبدأ خسارتها يوم يشعر مناضلوها بأن تاريخهم ونضالهم ووفاءهم أصبح بلا قيمة، وأن الوافد صار أهم من المناضل، وأن الحسابات الضيقة أصبحت أقوى من مصلحة التنظيم.
والسؤال الذي يجب أن يجيب عنه الجميع اليوم هو:
من المستفيد من إضعاف حزب الاستقلال بكلميم واد نون والداخلة وادي الذهب؟ وهل ما يجري مجرد أخطاء في التدبير، أم أن هناك توجهاً لإعادة توزيع النفوذ والثقل السياسي داخل الأقاليم الجنوبية؟
التاريخ لن يرحم من ساهم في إضعاف الحزب من الداخل…
والقواعد لن تنسى من اختار الوافد على المناضل، والمصلحة الضيقة على قوة التنظيم، والحسابات الشخصية على تاريخ حزب الاستقلال ومكتسباته.