جريدة إلكترونية
ocp23
تحت القائمة الرئيسية

خاطرة : ” مؤذن، تربيت على يديه “.. مسجد الشرفاء توبالت بمدينة طانطان.

1- مع مؤذن مسجد الشرفاء توبالت/ بشارع الحسن الثاني بمدينة طانطان.. سيدي محمد سالم سمياني..يؤذن بهذا المسجد منذ 1971 حتى اللحظة…

في هذا المسجد تعلمت الصلاة وعمري 05 اعوام.. فهو يبعد عن بيتنا بضعة أمتار..كان والدي الشاف لحسن رحمه الله يصحبني معه لصلاة الفجر..وقراءة حزب القرآن..
اخبرني محمد سالم بأن تشييده بدأ سنة 1961..وافتتح سنة 1965..وهو اول مسجد تقام فيه “صلاة الجمعة” بطانطان..وقد اكرمني الله فكان لي شرف أن ألقي فيه “المواعظ والدروس” قبل صلاة الجمعة؛ و قبل التراويح في رمضان ؛ وانا ابن 22 سنة وبالضبط عام 1995..

واخبرني كذلك أن سقف المسجد قد بني بسواعد افراد القوات المسلحة الملكية..
وفي سنة 1971 جاء “والد” محمد سالم من البادية وكان يؤذن بالمسجد مع ابنه..وقد توفي والد المؤذن سنة 2002 رحمه الله.. ولا زالت نبرة صوت اذانه وتهليله في جوف الليل؛ تتردد في اذني..كان شيخا محتسبا ذاكرا لله..
من “كراماته” أن أناسا كانوا يصلون الفجر بالتقاط صوت اذانه الذي يسمعوه من “خيامهم” “بوادي درعة” على بعد اكثر من 20 كيلومتر شمال مدينة طانطان !!
وقد حكى لي سيدي محمد سالم ذكريات كثيرة من زمن الستينات عن والدي رحمه الله وقعت في المسجد..

2- في تدوينة سابقة قلت ان محمد سالم هو الذي علمني الطريقة الصحيحة للسجود في الصلاة؛ لما رآني وانا صبي “أطل” في سجودي على من يصلي ورائي !!!..
انا مدين لهذا الرجل الرباني الذي كشف لي معنى الحديث النبوي “رجل قلبه معلق بالمساجد”..كما ادين “بدين كبير” لرجل آخر هو (سيدي محمد الحسان الليلي) الذي كان له حانوت على شارع الحسن الثاني؛ قرب المسجد في طريقنا الى البيت ..كلما صليت الفجر اجده يقرأ القرآن في حانوته بنبرة صحراوية حسانية مؤثرة وساحرة؛ وبيده اليمنى سبحة كبيرة حباتها من خشب جميل..كان يناديني :

” تعال الي ..يجلسني على حصير بجانب بعض الكتب والمخطوطات العلمية العتيقة.. ويلقنني فرائض الوضوء تارة؛ واخرى فرائض الصلاة.. وقد حفظني يوما بيتا من الشعر نقش في ذاكرتي الطفولية؛ لم انساه الى اليوم؛ يجمع فرائض الصلاة الستة عشر ..قال فيه: “فرائض الصلاة ست عشرة// نتق فقر رسرس جث عطنة”…… كل حرف يشير إلى فريضة..
ما اعظمكما يامحمد سالم ويا محمد الحسان رجال ملهمون : علم..تصوف..تواضع..قناعة..صفاء..
انضباط..ذاكرة..

3- عندما اخذت هذه الصورة مع سيدي محمد سالم..سألته :
( حدثني عن “سر” بينك وبين الله؟؟”..كأنه كان ينتظر هذا السؤال.. فأخرج “سبحة قديمة” من جيب جلبابه؛ وقال:” هذه سبحة؛ جاءتني بها والدتي من حجها سنة 1974..لا أفارقها؛ اكثر بها يوميا من ذكر لا الله الا الله.. والصلاة على سيدي رسول الله..و اقضي ببركتها جميع اغراضي !!..وقد ضاعت لي مرة في مراكش..ومرت “شهور” وجاءني بها أحدهم !!؟ )..انتهى كلامه..

4- اشتعل راسه شيبا.. ولاحت تجاعيد الشيخوخة على محياه.. و تسللت آثار تصاريف الزمان على سحنة “كل شئ” في محمد سالم.. “إلا صوته” بالاذان وتهليل الفجر..هو هو؛ لم يتغير..

ايه.. ماذا لو جاء هؤلاء الصادقون باعمالهم يوم القيامة..وجئنا نحن بغفلتنا ولهونا ومجادلاتنا التي لا تنتهي !!؟؟..

5- قبلت رأس سيدي محمد سالم.. واخدتني سيارتي لزيارة مقام شيخنا محمد لغظف جنوب غرب الطنطان ..
والترحم على صديقي محمد ماء العينين رحمه الله( المندوب الجهوي السابق للشؤون الاسلامية لجهة كلميم- وانون ) وهو ابن الشيخ لاراباس حفظه الله.. فقد نويت تجديد “الصلة الروحية” مع “مقام” كانت “والدتي” تصحبني لزيارته والتصدق بجواره؛ وانا صغير ..

6- اسمعوني أيها الأوفياء : “لم يعد هناك متسع من الوقت !!”..طوبى لمن عرف “مقامه” واصلح حاله مع الله.. و صفى قلبه من العداوة والبغظاء .. وعمل صالحا.. وأخص بالقصد أهل وادي أم لعشار و ووادي ابن خليل ..بالاشارة !!
فإنها ” ماتدري نفس باي أرض تموت..”..

بقلم: عبد الخالق حسين : رئيس المجلس العلمي لطانطان