جريدة إلكترونية
ocp 18

البصرة تودع غيمتها النجدية ،،انطفاء قنديل سميرة المانع

كتب : ا.د كريم فرمان /

   رحلت امس عن دنيانا الفانية في لندن الروائية، والقاصة، والمترجمة، العراقية البارزة ذات الجذور النجدية الاصيلة والتي كنت التقيتها مرات في لندن وعرفت منها كم اعتزازها بجذورها الممتدة الى ارض نجد العزيزة، والتي امتزجت تلك الجذور بنخيل البصرة الباسقة وهواء دجلة العليل. تعد الاستاذة المانع واحدة من رائدات الأدب النسوي السردي في المهجر. ولدت في مدينة البصرة (جنوب العراق) عام 1935.

عاشت فيها على ضفاف شط العرب حتى سن الرابعة، ثم انتقلت مع عائلتها إلى قضاء الزبير حيث تلقت تعليمها الابتدائي ثم عادت بعدها إلى مدينة البصرة لتكمل دراستها المتوسطة والثانوية. تنتمي سميرة المانع إلى عائلة أدبية عراقية عريقة من أصول نجدية (سعودية)، حيث هاجرت عائلتها قديماً واستقرت في جنوب العراق بين البصرة والزبير.
وهي شقيقة الكاتب والمترجم العراقي الراحل نجيب المانع، الذي يُعد أحد أبرز رواد الحداثة والنقد الموسيقي والأدبي في العراق . درست في جامعة بغداد (تحديداً في دار المعلمين العالية/ كلية التربية حالياً) ونالت شهادة البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها.
وخلال فترة دراستها الجامعية في بغداد، تعرفت على زوجها الشاعر صلاح نيازي؛ وتذكر في مذكراتها أن مهر زواجهما كان قصيدة بعنوان “باص رقم 7″، وهو الباص الذي كان يقلهما معاً إلى الجامعة.

بعد تخرجها، عملت في التدريس ببغداد لفترة وجيزة، قبل أن تهاجر مع زوجها عام 1965 إلى لندن، حيث استقرت هناك حتى وفاتها في 19 حزيران 2026 عن عمر ناهز 91. ( (صلاح نيازي يكتب في مذكراته ” غصن مطعم بشجرة غريبة ” عن اللقاء الاول بزوجته الروائية والمترجمة سميرة المانع التي رحلت عن عالمنا أمس الجمعة )).
” تعرفت في الكلية على زوجتي سميرة المانع ، فتكهربت حواسي كلها ، هي قصيدة فريدة لم أقرأ مثلها جرساً وعمقاً . نظرة حمامية وثياب مترعة بالسواد . مترفة بالعواطف . أثمن ما يمكن أن يحلم به غواص .من أين جاءتني ضربة الحظ هذه ؟ كانت أكثر إطلاعاً مني على الادب الغربي وعلى الموسيقى الكلاسيكية . لم أكن امتلك حينها إلا موهبتي المتواضعة وفقري المثير للشفقة .
تعرفت على نجيب المانع ( شقيقها ) عن طريقها في مقهى البرازيلية . دخلت إلى المقهى مغامراً ، فلم يكن في جيبي ما يكفي لدفع نصف كوب شاي . أراد ان يمتحنني ، هل أصلح خطيباً لشقيقته . بلحظات نسى مهمته . كان يتحدث بتدفق وحيوية عن مطالعاته في الأدب الغربي ، وكنت أحدثه بعفوية عن بلاغة الأسلوب القرآني . اصغى نجيب لي بامعان ” رحم الله الكاتبة والاديبة الاستاذة الطيبة سميرة المانع.

السيرة الحياتية:

ولدت بمدينة البصرة وعاشت فيها إلى سن الرابعة ثم انتقلت مع العائلة إلى منطقة الزبير وهناك دخلت المدرسة الابتدائية، ثم انتقلت إلى البصرة لتكمل فيها دراستها المتوسطة والثانوية. بعد إكمالها للمرحلتين المتوسطة والثانوية بالبصرة، ذهبت لتعيش في بغداد ودرست بدار المعلمين العالية. انتقلت إلى لندن عام 1965، وعملت كأمينة مكتبة، ومعلمة للغة العربية. أسست مع زوجها د. صلاح نيازي مجلة (الاغتراب الأدبي) الدورية الصادرة بلندن، وعملت وعملت سكرتيرة تحرير من عام 1985 وحتى توقف الإصدار عام 2002. ساهمت في برنامج الكتابة العالمية في جامعة أيوا في الولايات المتحدة الاميركية لمدة ثلاثة شهور عام 1990. اشتركت في مهرجان المؤلف العالمي بتورنتو بكندا في خريف 1990، وقرأت إحدى قصصها القصيرة “أدغال استوائية”. أخرجت المخرجة العراقية روناك شوقي القصة القصيرة “العنز والرجال”، ومثلت على قاعة الكوفة بلندن في عام 1999. حضرت فعالية منظمة العفو الدولية لحقوق الإنسان بلندن في عام 2008.

النتاج الروائي:

• “السابقون واللاحقون”، 1972
• “الثنائية اللندنية”، 1990
• “حبل السرة”، 1990
• “القامعون”، 1997
• “شوفوني .. شوفوني”، 1999
• “من لا يعرف ماذا يريد”، 2010

النتاجات الأخرى:

• “الغناء” (قصص قصيرة)، 1976
• “النصف فقط” (مسرحية)، 1985
• “الروح وغيرها” (قصص قصيرة)، 1999