جريدة إلكترونية
ocp 18

العفو سلطة تقديرية لرئيس الجمهورية/ذ. محمدن متالي علي

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

وبعد فقد لاحظت في هذا الفضاء و في وسائل التواصل الاجتماعي من النشطاء من يتناولون مواضيع غير مطلعين على مضامينها و ينتقد البعض منهم  القرار الحكيم الذي اتخذه رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني بخصوص العفو عن بعض المدانين في قضايا تتعلق بالإرهاب وجرائم أمن الدولة.
وإن كان القرار اختصاصا أصيلا من اختصاصات رئيس الجمهورية بموجب الدستور الموريتاني طبقا لمقتضيات المواد 34 – 36 – 37 – 39 من الدستور وخصوصا صريح المادة 37 في ما يتعلق بالعفو  ومن صلب صلاحياته علان الحرب والسلم والعفو تماما مثل صلاحياته في التصديق على المعاهدات والاتفاقات الدولية واعتماد السفراء والسياسية الخارجية للدولة ……… فقبل التعرض للقرارات التي تصدر عن الجهة المخولة قانونا،  كان من الأولى الاطلاع على إجراءاتها وظروف اتخاذها ممن له الصفة والحق في إصدارها ـ رئيس الجمهورية – أي الجهة المصدرة للقرار والسند القانوني الصريح الذي يفوضه كامل الصلاحيات؛ مع إن القرار لم يكن مفاجئا أو مرتجلا بل جاء بعد مراجعة فكرية معمقة قامت بها لجنة من الخبراء الأمنيين وخيرت كبار علماء البلد استمرت فترة من الزمن وقدمت تقارير مفصلة بكل مرحلة من نقاشاتها مع السجناء المغرر بهم في مرحلة عمرية في بدايات سن المراهقة و الشباب أقدموا خلالها على ارتكاب وقائع خطيرة مجرمة بموجب القانون 035/2010 المتعلق بمكافحة الإرهاب وكذا قانون العقوبات وكانوا بحسب أفكارهم يعتقدون أنهم مجتهدون ومتأولون وهو ما ادي بهم إلى مواجهة العدالة والقانون فكان مصيرهم السجن بأحكام متفاوتة بين عشرات السنوات والمؤبد والإعدام.
وحيث أن البلاد تنتهج سياسة جنائية متميزة ويحتذا بها تمزج بين العقوبة الرادعة وتطبيق مقتضيات القانون الجنائي وقانون العقوبات دون مساومة.
ومبدأ مكافحة الغلو والتطرف العنيف بوسائل متعددة أمنية وعسكرية وقضائية وفكرية – المقاربة الموريتانية الفريدة في المنطقة – تبنت العقوبة والمقاربة الأمنية و الوقائية المبنية على المراجعات الفكرية الإعادة مرتكبي هذه الجرائم الى الفطرة السليمة والنهج الفكري الصحيح من خلال مراجعة المعتقدات والفهم الصحيح للدين و للجهاد وعقيدة الولاء والبراء وعلاقتها بالتاويل وهو ما يستدعي مشاركة النخب الفكرية و العلماء والعارفين بفقه السنة ومشروعية الجهاد وطاعة ولى الأمر مشاركة عملية في هذه المقاربة، فقد نبرت مجموعة من خيرت العلماء للتصدي لفكر الغلو والتطرف والدخول في مراجعات فكرية معمقة أفضت إلى رجوع المدانين إلى جادة الصواب والحق والتوبة  وهو ما استدعى السلطات من العليا في البلد إلى النظر في أوضاعهم وظروفهم الإنسانية والاجتماعية و منحهم فرصة الإعادة اندامجهم في المجتمع كأفراد صالحين معترفين بالتقصير ومتعهدين بالتوبة والرجوع إلى الحق وخدمة المجتمع وعليه فإن القرار كان حكيما وصايبا من القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس المجلس الأعلى للقضاء ومن صلب صلاحياته الدستورية ولا يتعارض مع الامتيازات والخصوصيات الممنوحة من طرف رئيس الجمهورية لأسر الضحايا وابناء الشهداء وهو من أقر هذه التعويضات والامتيازات و غيرها من الرعاية والمزيا المادية والمعنوية
ذ/ محمدن متالي على