خير الدين قياد: السياسة الرشيدة للملك محمد السادس وبوريطة رافعة للمكتسبات الدبلوماسية
تشهد قضية الصحراء المغربية خلال السنوات الأخيرة تحولات نوعية لافتة، مدفوعة بدينامية متصاعدة للدبلوماسية الموازية التي أضحت رافعة استراتيجية مكمّلة للعمل الرسمي، وأسهمت بشكل ملموس في تعزيز الحضور الدولي للمملكة وترسيخ الاعتراف بسيادتها على أقاليمها الجنوبية. ولم تعد الدبلوماسية الموازية مجرد نشاط ثانوي، بل تحولت إلى أداة تأثير فعّالة يقودها منتخبون وبرلمانيون وفاعلون جمعويون، إلى جانب إعلاميين وأكاديميين، يعملون على نقل صورة واقعية عن الأوضاع في الصحراء المغربية وإبراز منجزات التنمية والاستقرار التي تعرفها المنطقة، في مقابل أطروحات خصوم الوحدة الترابية. وبرزت مدينتا العيون والداخلة كمحطتين رئيسيتين في استقبال وفود أجنبية تمثل برلمانات وهيئات دولية ووسائل إعلام، حيث يتم الوقوف ميدانيًا على المشاريع الكبرى والبنيات التحتية، وهو ما ساهم في مراجعة عدد من المواقف الدولية تجاه النزاع. وتُوّج هذا الزخم الدبلوماسي بافتتاح أزيد من 25 قنصلية عامة منذ سنة 2019 في الأقاليم الجنوبية، تعود لدول إفريقية وعربية وأمريكية لاتينية وكاريبية، في خطوة تحمل دلالات سياسية قوية تعكس تنامي الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء، وتكرّس موقع العيون كحاضرة للأقاليم الجنوبية، والداخلة كقطب اقتصادي واعد. ويؤكد متتبعون أن هذا التحول لم يكن ليتحقق لولا التكامل بين الدبلوماسية الرسمية ونظيرتها الموازية، التي نجحت في بناء جسور الثقة مع عدد من الشركاء الدوليين، عبر خطاب واقعي يستند إلى معطيات التنمية والاستقرار واحترام الحقوق. كما ساهمت اللقاءات البرلمانية والمنتديات الاقتصادية والزيارات المتبادلة في توسيع دائرة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل جدي وذي مصداقية للنزاع، وهو ما تجسد في مواقف دولية جديدة، من بينها دعم جمهورية كوستاريكا، الذي عبّر عنه وزير خارجيتها عقب مباحثاته مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، في الرباط. وعلى مستوى الأمم المتحدة، تتواصل الجهود لإعادة تنشيط المسار السياسي، حيث تقرر تخصيص جلستي عمل ضمن برنامج مجلس الأمن، بناء على اقتراح تقدمت به التمثيلية الدائمة لمملكة البحرين، التي تتولى رئاسة المجلس خلال الشهر الجاري، ومن المرتقب أن تشكل جلسات نهاية أبريل محطة تقييم حاسمة، في ظل دينامية تقودها الولايات المتحدة الأمريكية تحت إشراف أممي. ووفق البرنامج، ستُعقد جلسة مغلقة يوم 24 أبريل، يقدم خلالها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، إحاطة حول تطورات المسار السياسي، إلى جانب عرض يقدمه رئيس بعثة “المينورسو”، ألكسندر إيفانكو، بشأن الوضع الميداني، فيما ستخصص جلسة 30 أبريل لمناقشة المراجعة الاستراتيجية لولاية البعثة الأممية، في أفق بلورة مقاربة أكثر ارتباطًا بالحل السياسي.
وفي إطار استجلاء أبعاد هذه الدينامية، أجرت الجريدة اتصالًا مع أحد أعيان قبيلة أبي السباع بالصحراء المغربية، الإعلامي والناشط خير الدين قياد، الذي أكد أن الدبلوماسية الموازية أضحت اليوم خط الدفاع الأول عن القضية الوطنية في المحافل الدولية، بفضل انخراط مختلف الفاعلين في الترافع عن مغربية الصحراء، موضحًا أن النجاحات التي تحققها الدبلوماسية المغربية لا يمكن فصلها عن الدور المحوري الذي يضطلع به وزير الخارجية ناصر بوريطة، بفضل الرؤية المتبصرة والسياسة الرشيدة التي يقودها الملك محمد السادس نصره الله، مشيرًا إلى أن بوريطة نجح في ترجمة التوجيهات الملكية إلى تحركات دبلوماسية فعالة تقوم على الوضوح والحزم وبناء الشراكات الاستراتيجية. وأضاف أن هذا التناغم بين القيادة الملكية والدبلوماسية التنفيذية مكّن المغرب من تحقيق اختراقات نوعية في ملف الصحراء المغربية، وتعزيز حضوره داخل المنتظم الدولي، مؤكدًا أن أبناء الأقاليم الجنوبية أصبحوا بدورهم فاعلين أساسيين في نقل الحقيقة والدفاع عن القضية الوطنية من مواقعهم المختلفة. وشدد قياد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين في الدبلوماسية الموازية، باعتبارها رافعة استراتيجية أساسية لتعزيز مكتسبات المغرب وكسب مزيد من الاعترافات الدولية، موضحًا أن هذا التنسيق، المدعوم بالرؤية الملكية والسياسة الرشيدة للسيد بوريطة، يضمن استمرارية النجاحات المحققة ويعزز قدرة المغرب على مواجهة التحولات الجيوسياسية المتسارعة. وأضاف أن هذه الدينامية المتكاملة بين الدبلوماسية الرسمية والموازية تجعل من أبناء الأقاليم الجنوبية سفراء حقيقيين لقضيتهم الوطنية، قادرين على نقل صورة واقعية عن التنمية والاستقرار والدفاع عن مغربية الصحراء في جميع المحافل الدولية، مؤكدًا أن المملكة بهذا النهج المتوازن والمتكامل ترسخ مكانتها كفاعل أساسي وموثوق به على الصعيد الدولي، وتثبت أن الحلول الواقعية المبنية على التنمية والسيادة الوطنية هي الطريق الأنجع لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
