جريدة إلكترونية
ocp 18

قضية عائشة.. بين رواية الاحتجاز وحقائق الميدان: أسئلة محرجة تنتظر الإجابة.

طانطان 360 .
تحولت قضية السيدة عائشة، التي عُثر عليها مؤخراً بمدينة إنزكان في وضعية إنسانية صعبة إلى مادة دسمة للنقاش على مواقع التواصل الاجتماعي حيث تسابقت بعض الصفحات والمدونين إلى إطلاق اتهامات خطيرة وتقديم روايات جاهزة للرأي العام قبل ظهور نتائج أي تحقيق رسمي يكشف حقيقة ما جرى.
غير أن المعطيات التي توصلت إليها الجريدة من مصادر موثوقة ترسم صورة مختلفة عن تلك التي يتم الترويج لها وتطرح في المقابل مجموعة من الأسئلة الجوهرية التي لا يمكن تجاهلها.
فحسب المصادر ذاتها فإن السيدة عائشة قدمت إلى مدينة الداخلة سنة 2005 في ظروف اجتماعية صعبة، بعد أن أكدت تعرضها لسرقة أغراضها الشخصية وتخلي الجميع عنها. حينها تدخل المرحوم زوج السيدة ربيعة وقرر احتضانها والتكفل بها إنسانياً إلى جانب أسرته الصغيرة.
وعلى مدى أكثر من عشرين سنة عاشت السيدة عائشة وسط الأسرة، حيث كانت تعامل باعتبارها فرداً منها، وتحظى بالرعاية والاحترام حتى أصبحت بالنسبة للكثيرين بمثابة الأم والجدة داخل البيت وهو ما تؤكده شهادات عدد من الأشخاص الذين عايشوا هذه المرحلة بمدينة الداخلة.
ورغم ذلك اختار البعض الترويج لرواية “الاحتجاز” دون تقديم أي دليل مادي أو معطى موثق يدعم هذا الادعاء. والأكثر من ذلك أن أحد المدونين الذين تناولوا القضية أشار بنفسه في أحد مقاطع الفيديو إلى أن السيدة عائشة كانت تخرج من المنزل لقضاء أغراضها الخاصة. وهو معطى يطرح تساؤلاً مشروعاً : كيف يمكن وصف شخص بالمحتجز وهو يغادر المنزل بشكل متكرر ويتنقل بين أحياء المدينة أمام أنظار الساكنة ؟
كما تفيد المعطيات المتوفرة بأن السيدة عائشة كانت خلال السنوات الأخيرة كثيرة الغياب عن المنزل، حيث اعتادت المغادرة والعودة بشكل متكرر، إلى أن غادرت بعد عيد الفطر الأخير ولم تعد، قبل أن يتم العثور عليها لاحقاً بمدينة إنزكان.
وهنا تبرز الأسئلة الحقيقية التي تستحق البحث والتحقيق:
من نقل السيدة عائشة من الداخلة إلى إنزكان؟
وكيف قطعت هذه المسافة الطويلة وهي لا تتوفر، حسب المقربين منها، على المال أو الوثائق الضرورية للتنقل؟
ولماذا يتم التركيز على اتهام أسرة احتضنتها لأكثر من عقدين، بدل البحث عن ظروف انتقالها والجهات التي كانت وراء ذلك؟
إن الرأي العام اليوم في حاجة إلى الحقيقة كاملة، لا إلى روايات مبنية على الانطباعات أو الأحكام المسبقة. فالتشهير بالأشخاص والمس بسمعتهم دون أدلة ثابتة لا يخدم العدالة، بل يساهم في تضليل الرأي العام وإبعاد النقاش عن جوهر القضية.
وبين ما يُتداول على مواقع التواصل الاجتماعي وما قد تكشفه التحقيقات الرسمية، تبقى الحقيقة وحدها الكفيلة بإنصاف الجميع، أما الاتهامات المجانية فلن تجيب عن السؤال الأهم في هذه القضية: ماذا حدث لعائشة منذ مغادرتها مدينة الداخلة إلى أن تم العثور عليها بإنزكان؟