من الكرنفال إلى الجدل.. دورة تثير غضب الفاعلين بإنزكان
متابعة : رحال الأنصاري
لم يعد كرنفال “بيلماون” بعمالة إنزكان أيت ملول مجرد موعد ثقافي سنوي يُنتظر للفرجة والاحتفال بل تحوّل في نسخته الأخيرة إلى مساحة مفتوحة للجدل حيث اختلط وهج الأضواء بصوت التساؤلات الحادة حول طريقة التدبير وتوزيع الأنشطة، وحجم الاستفادة الفعلية لمختلف مكونات الإقليم.
الحدث الذي يُقدَّم باعتباره “كرنفالاً دولياً” بات اليوم أمام امتحان حقيقي: هل يرقى فعلاً إلى هذا التصنيف أم أن الشعار أكبر من الواقع التنظيمي على الأرض؟ أسئلة تتداولها فعاليات محلية تعتبر أن حجم الطموح المعلن لا يوازيه نفس مستوى الانفتاح في التسيير ولا في إشراك باقي الفاعلين.
في قلب النقاش تبرز قضية التمثيلية كأحد أكثر الملفات حساسية. فبينما يُفترض أن يعكس بيلماون تنوع الجماعات الترابية للعمالة يرى منتقدون أن دوائر القرار تظل محصورة بشكل يطرح علامات استفهام حول العدالة في المشاركة خصوصاً حين يتعلق الأمر بحدث يُموَّل بشكل مباشر أو غير مباشر من المال العام.
ولا يتوقف الجدل عند البنية التنظيمية فقط بل يمتد إلى سؤال “الأثر الحقيقي” للتظاهرة. فهل يمكن اعتبار أيام معدودة من العروض الفنية والكرنفالية كافية لتبرير حجم الموارد المالية واللوجستيكية المرصودة؟ وأين ينعكس هذا الاستثمار فعلياً على الساكنة سواء من حيث الإشعاع الثقافي أو الدينامية الاقتصادية؟
الأصوات المنتقدة لا تقف عند حدود النقد، بل تدعو إلى إعادة التفكير في فلسفة تنظيم الكرنفال برمّته عبر الانتقال من منطق “البرمجة الموسمية” إلى رؤية استراتيجية تجعل من بيلماون مشروعاً ثقافياً مستداماً لا مجرد حدث يُستهلك إعلامياً وينتهي بانتهاء أيامه.
وفي سياق متصل يطفو سؤال العدالة المجالية بقوة خاصة فيما يتعلق بتوزيع الأنشطة داخل المجال الترابي. فحين يُقدَّم الكرنفال كحدث يمثل العمالة بأكملها، يصبح من الطبيعي أن تتسع رقعة الاستفادة وأن يشعر كل جزء من هذا المجال بأنه حاضر في الصورة لا مجرد متفرج من الهامش.
أما البعد الثقافي والفكري فيبدو أنه ما يزال الحلقة الأضعف في المعادلة. فبين زخم العروض والاحتفالات يغيب النقاش العلمي والتوثيقي لهذا التراث وكأن “بيلماون” يُقدَّم فقط كفرجة بصرية دون أن يُستثمر كذاكرة حيّة تحتاج إلى بحث وتثمين وحماية من التبسيط والاستهلاك السريع.
اليوم، لم يعد السؤال يتعلق فقط بجمالية العرض أو نجاح التنظيم اللحظي بل بما هو أعمق من يحدد هوية بيلماون؟ من يقرر شكله؟ ومن يوجه بوصلته بين التراث كذاكرة جماعية والكرنفال كواجهة تُصرف عليها موارد وإمكانات مهمة؟
بيلماون يقف اليوم عند مفترق طرق واضح: إما أن يتحول إلى نموذج ثقافي وتنموي حقيقي يعكس روح المنطقة بكل عدالة وشفافية أو أن يظل مناسبة موسمية مثيرة للإعجاب من الخارج، لكنها مثقلة بالأسئلة من الداخل.
