الإعتراف سيد الأدلة ….
عندما يأتي الإعتراف بالحدر من الداخل فاعلم أن الحقيقة بلغت درجة لا يمكن تجاهلها. لأن النقد الصادر من أبناء البيت ليس خصومة بل هو غيرة صادقة صوت من راهن ودال على فشل المشروع، حين يتكرر الإحساس بخيبة الأمل تجاه الإنتاجات الحالية للقناة الأمازيغية فالأمر لا يتعلق بذوق فردي عابر بل بحالة عامة المتابع من عدم الرضا ما يولد حالة النفور مع القناة بصفة عامة.
عبارة “دير التيليكومود فديك” لم تعد مجرد رد فعل عفوي داخل الأسرة بل أصبحت مؤشراً ثقافياً. لحظة صمت ثقيل يتجنب فيها أفراد العائلة الإحراج ويتفادون مشهداً أو حواراً لا ينسجم مع روح البيت الأمازيغي المحافظ بطبيعته ما ينتج تغيير الواجهة. التلفزيون في بيوتنا لم يكن يوماً مجرد شاشة بل كان فضاءً جماعياً تُشاهد فيه الأعمال ساعة الإفطار بحضور الأب والأم والأبناء. وعندما يفقد العمل قدرته على ٱحترام هذا الفضاء المشترك فإنه يخسر أول ٱمتحان “امتحان القبول الأسري”.
نحن لا نطلب المستحيل ولا نبحث عن الكمال بل نريد مسلسلاً متكاملاً الأركان صورةً تليق بالمشاهد ورسالةً واضحة رمزيةً ذكية تحترم عقل المتلقي ومضموناً عميقاً يعكس واقعنا وتطلعاتنا. نريد عملاً يُبنى على أساس فني متين تتكامل فيه عناصر الإخراج والتصوير والموسيقى والتمثيل والسيناريو لا أن يكون مجرد حكاية عابرة. نريد مسلسلاً يُشبه تجربة “”بابا علي”” رغم غياب اسباب وحجة الغياب ؟؟؟ ولماذا ٱستعدفت القناة فقط البرامج والمسلسلات الناجحة ؟؟؟ وهل إدارة القناة تفكر خارج الصندوق ؟؟؟ نحن نريد أعمال حيث كانت الصورة تخدم الفكرة وكانت الرسالة تمر بسلاسة دون خطابة مباشرة وكانت الشخصيات تحمل رمزية ٱجتماعية تعكس تحولات المجتمع الأمازيغي.
ذلك النموذج لم يكن ناجحاً فقط لأنه أضحك الناس كما يلقبها البعض بل لأنه لامسهم وليس كما يلقبه البعض ب “”تابقشيشت””. كان متكاملاً في صورته البصرية بسيطاً في ديكوره لكنه صادق وكانت الكاميرا قريبة من الإنسان لا من الزينة. كانت الرسالة تُبنى داخل الحدث، لا تُلقى على لسان شخصية وكأنها خطيب فوق منبر. وكانت الرمزية حاضرة صراع الأجيال تحولات القيم العلاقة بين القرية والمدينة وبين المحافظة والتجديد.
الإشكال اليوم ليس في الكم بل في الكيف. هناك إنتاج نعم ولكن أين العمق؟؟؟أين البناء الدرامي الذي يجعل الشخصية تتطور من حلقة إلى أخرى؟؟ أين المشهد الذي يبقى في الذاكرة؟؟؟ الأعمال التي لا تسمع ٱشعاعها في البيوت في الشارع والمقاهي وو ليس بعمل !!! كثير من الأعمال تبدو وكأنها تُنجز بسرعة بلا صبر فني بلا اشتغال حقيقي على التفاصيل. الحوار أحياناً مباشر ومكرر والصراع ضعيف والنهاية متوقعة منذ البداية.
حين نستحضر الأعمال القديمة نتذكر كيف كانت القصة تنطلق من المجتمع نفسه: من تفاصيل الحياة اليومية من الأسواق من العلاقات العائلية من الأعراس والمآتم، من العادات التي تشكل هوية كل منطقة باختلاف تنوعها. لم تكن العادات مجرد ديكور بل كانت جزءاً من العقدة الدرامية. كانت القرارات تُتخذ داخل سياق ثقافي واضح لا داخل فراغ اجتماعي.
أما حين يتم نقل فكرة من بيئة أخرى دون تكييف عميق فإن النتيجة تكون عملاً بلا جذور. البيئة ليست أسماء تُترجم بل منظومة قيم كاملة. وإذا لم تُحترم هذه المنظومة يشعر المشاهد بالإغتراب داخل عمل يُفترض أنه يمثله.
الجمهور الأمازيغي اليوم واعٍ ومُقارن. يشاهد أعمالاً متنوعة ويُدرك الفرق بين عمل مُتقن وآخر مرتجل. وهو لا يريد أعمالاً تُملأ فقط لبرمجة رمضانية أو موسمية بل يريد إنتاجاً يُحترم فيه الزمن الإبداعي. يريد نصاً يُراجع أكثر من مرة وشخصيات تُكتب بعناية وإخراجاً يشتغل على الصورة كلغة قائمة بذاتها.
القناة الأمازيغية ليست مجرد فضاء للترفيه بل مشروع ثقافي وهووي. وأي تراجع في المستوى يُقرأ على أنه تراجع في تمثيل تلك الهوية. لذلك فالنقد هنا دعوة صريحة لإعادة النظر في طريقة ٱختيار النصوص في الإستثمار في كتاب سيناريو حقيقيين دو تجربة !! في فتح ورشات كتابة تستمد قصصها من الواقع وفي إعطاء الوقت الكافي لإنتاج عمل يليق بتاريخ الدراما الأمازيغية ومع شركة ٱنتاج راكمت تجربة لسنوات في التصوير …
لأننا ببساطة لا نريد أن تتحول عبارة “دير التيليكومود” إلى عادة بل نريد أن تتحول لحظة العرض إلى موعد ٱنتظار… موعد تلتف فيه العائلة حول شاشة تحترمها وتفخر بها وتشعر أنها ترى نفسها فيها بصدق وكرامة.
-الخلل مسؤولية الإداري بالقناة والممثل يقوم بالدور المخول له …
محمد ايت حمد
